محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
395
الآداب الشرعية والمنح المرعية
سعد " إبكوا فإن لم تبكوا فتباكوا " رواهما ابن ماجة ، وروى الترمذي خبر أبي هريرة . وقالت عائشة : ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يبتسم . وعنها أيضا مرفوعا : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " متفق عليهما . نظم الشيخ شمس الدين بن عبد القوي من أصحابنا المتأخرين رحمه اللّه بعض ما تقدم ذكره نثرا ، وذكر أيضا أشياء حسنة ينبغي الاعتناء بها فقال : فكابد إلى أن تبلغ النفس عذرها * وكن في اقتباس العلم طلاع أنجد ولا يذهبن العمر منك سبهللا * ولا تغبنن في النعمتين بل اجهد قال عمر رضي اللّه عنه : إني أكره الرجل أن أراه يمشي سبهللا أي لا في أمر الدنيا ولا في أمر آخرة . وصح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ، الصحة والفراغ " ورأيت أنا الإمام أحمد رحمه اللّه روى في الزهد عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : إني لأبغض الرجل فارغا لا في عمل دنيا ولا في عمل الآخرة " قال ابن عبد القوي رحمه اللّه : فمن هجر اللذات نال المنى * ومن أكب على اللذات عض على اليد وفي قمع أهواء النفوس اعتزازها * وفي نيلها ما تشتهي ذل سرمد ولا تشتغل إلا بما يكسب العلا * ولا ترض النفس النفيسة بالردى وفي خلوة الإنسان بالعلم أنسه * ويسلم دين المرء عند التوحد ويسلم من قيل وقال ومن أذى * جليس ومن واش بغيض وحسد فكن حلس بيت فهو ستر لعورة * وحرز الفتى عن كل غاو ومفسد وخير جليس المرء كتب تفيده * علوما وآدابا وعقلا مؤيد وخالط إذا خالطت كل موفق * من العلماء أهل التقى والتسدد يفيدك من علم وينهاك عن هوى * فصاحبه تهدى من هداه وترشد وإياك والهماز إن قمت عنه والبذي * فإن المرء بالمرء يقتدي ولا تصحب الحمقى فذو الجهل إن يرم * صلاحا ( لشيء ) يا أخا الحزم يفسد وخير مقام قمت فيه وخصلة * تحليتها ذكر الإله بمسجد وكف عن العورا لسانك وليكن * دواما بذكر اللّه يا صاحبي ندي وحصن عن الفحشاء الجوارح كلها * تكن لك في يوم الجزا خير شاهد وواظب على درس القرآن فإنه * يلين قلبا قاسيا مثل جلمد وحافظ على فعل الفروض لوقتها * وخذ بنصيب في الدجى من تهجد وناد إذا ما قمت في الليل سامعا * قريبا مجيبا بالفواصل يبتدي